ابن الجوزي

27

بستان الواعظين ورياض السامعين

[ « 32 » ] صفة إسرافيل وإسرافيل عليه السلام ملك عظيم جناح له بالمشرق وجناح له بالمغرب ورجلاه تحت تخوم الأرض السابعة السفلى بخمسائة عام والسماوات السبع إلى ركبتيه ، وعنقه ملوي تحت العرش والعرش على كاهله . وقد مدّ الرجل اليمنى وأخّر اليسرى ، واللوح المحفوظ بين عينيه وقد التقم الصور وشخص ببصره نحو العرش وأنصت بأذنيه ينتظر متى يؤمر بالنفخ في الصور والصور قرن من نور . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الصور قرن من نور ، والذي نفسي بيده إن أعظم ثارة فيه كما بين السماء والأرض » . وروي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم الصور وحنى جبهته وشخص ببصره نحو العرش وأنصت بأذنيه ينتظر متى يؤمر أن ينفخ في الصور فإذا نفخ فيه مات أهل السماوات والأرض إلّا أربعة أملاك فإنهم لا يموتون إلّا بعد موت الخلائق وهم ، جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، فمن شدة صوت إسرافيل تتحرك الأرض من مشرقها إلى مغربها فلا يبقى بناء إلّا انهدم إلّا المساجد فإن أساسها يبقى لا ينهدم لفضلها عند اللّه تبارك وتعالى ، لما عبد فيها ووحّد وقرىء كلامه فيها وذلك قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] جاء في التفسير أن الأشياء كلها تهلك إلّا عملا يراد به وجه اللّه تعالى ، والمساجد لا تهلك لأنها إنما بنيت لوجه اللّه تعالى . [ « 33 » ] خشية النبي من هبوب الريح روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا هبت الريح تغير لونه ، وكان يخرج ويدخل مرة بعد أخرى من شدة خوف قيام الساعة وزلزلة الأرض ، فإذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخاف هذا الخوف كله وهو أكرم الخلق على اللّه فكيف بمن أفنى عمره في السهو

--> ( 32 ) حديث « كيف أنعم وصاحب الصور » . الترمذي : كتاب صفة القيامة والرقائق باب ما جاء في شأن الصور ( 2431 ) من حديث أبي سعيد . والإمام أحمد في مسنده ( 1 / 326 ) من حديث ابن عباس . ( 33 ) حديث « كان إذا هبت الريح » . أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 3 / 159 ) من حديث أنس .